محمد بن أحمد النهرواني
68
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
المصطفى » « 1 » للسيد نور الدين على السمهودي الشافعي ؛ عالم المدينة في عصره ، ومؤرخها ومحدثها ، وقد أخذنا عمن أخذ منه ، فنروى عنه بواسطة . قال : « إن بالمدينة بئرا يعرف ب : بئر زمزم ، لم يزل أهل المدينة ، قديما ، وحديثا يتبركون بها ، ويشربون من مائها ، وينقل عنها ماؤها إلى الآفاق ، كما ينقل ماء زمزم ، ويسمونها : بئر زمزم ؛ لبركتها » . انتهى . رجعنا إلى القضية : قالوا : ومرت رفقة من جرهم يريدون الشام ، فرأوا طيرا يحوم على جبل أبى قبيس ، فقالوا : إن هذا الطير يحوم على ماء فتبعوه ؛ فأشرفوا على بئر زمزم ، فقالوا لهاجر : إن شئت نزلنا معك ، وآنسناك والماء ماؤك نشرب منه ؛ فأذنت لهم فنزلوا معها وهم أول سكان مكة ، ونوفيت هاجر وقبرها في الحجر ؛ بسكون الجيم ، وشب إسماعيل ، وتزوج من جرهم فتكلم بلسانهم فتعرب ؛ فيقال لبنى إسماعيل : العرب المتغربة ، ويقال لجرهم وقحطان : العرب العاربة والعرب العرباء ، فكان لسان إبراهيم عبرانيا ولسان إسماعيل عربيا ، ثم إن إبراهيم ( عليه السلام ) استأذن سارة أن يزورها هي وابنها ؛ فأذنت له ، واشترطت أن لا ينزل عندها ، فقدم إبراهيم مكة وقد ماتت هاجر ؛ فأتى إلى بيت إسماعيل ( عليه السلام ) ؛ يخرج من الحرم إلى الحل يتصيد ما يعيش به ، فقال لها : هل عندك ضيافة من الطعام والشراب ؟ قالت : ليس عندي شئ ، فقال لها : إذا جاء زوجك فاقرئيه منى السلام ، وقولي له : غير عتبة بابك ، وذهب إبراهيم عليه السلام ؛ فلما جاء إسماعيل عليه السلام ، قالت له : جاءني شيخ صفته كذا ، أقرأك السلام ، وقال لك : غير عتبة بابك ، فقال لها : الحقي بأهلك ، وتزوج غيرها ، فملكت إبراهيم مدة .
--> ( 1 ) وفاء الوفا من أخبار دار المصطفى : لنور الدين علي بن أحمد السمهودي ، أوله : « أما بعد ؛ حمدا للّه على آلائه . . . » ، وفرغ منه في 24 جمادى الأولى سنة 886 بالمدينة ، ثم رحل إلى مكة المكرمة ، فبلغه حريق المسجد النبوي فألحقه في موضعه من الكتاب المذكور وبيضه بمكة المكرمة في شوال سنة 886 ه ، ألحق به عمارة المسجد النبوي بعد الرجوع إليها في سنة 888 ه ، ورتبه على ثمانية أبواب . كشف الظنون : 2 / 2016 ، 2017 .